Allah aur Uske Rasool ﷺ ki Farmabardari: Sukoon-e-Qalb ka Raaz | Khutbah Juma

اَلْحُبُورُ فِي الْاِسْتِجَابَةِ لِلّٰهِ وَلِلرَّسُولِ


الخُطْبَة الأُولَى

        اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي جَعَلَنَا مُسْلِمِينَ مُطِيعِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَىٰ أَفْضَلِ الْمُرْسَلِينَ، مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأَمِينِ، وَعَلَىٰ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْغُرِّالْمَيَامِينِ، وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَصَارُوا مُسْتَجِيبِينَ.

        أَمَّا بَعْدُ؛ فَسِرُّ سَعَادَةِ الْعَبْدِ فِي تَقْوَى اللّٰهِ، فَإِنَّ مَنِ اتَّقَاهُ وَقَاهُ؛ قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللّٰهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾.

        أَيُّهَا الْمُسْتَجِيبُونَ!إِنَّ الْأَخْلَاقَ الشَّرِيفَةَ تَنْشَأُ مِنَ الْقُلُوبِ، وَالذَّمِيمَةَ تَنْشَأُ مِنَ النُّفُوسِ، وَالْمُسْتَجِيبُ الصَّادِقُ فِي طَلَبِ اللّٰهِ وَالدَّارِ الْآخِرَةِ، هُوَ الَّذِي يُسْرِعُ فِي طَهَارَةِ قَلْبِهِ وَرِيَاضَةِ نَفْسِهِ، حَتَّىٰ تَتَبَدَّلَ أَخْلَاقُهُ، فَيَتَبَدَّلَ الشَّكُّ بِالتَّصْدِيقِ، وَالشِّرْكُ بِالتَّوْحِيدِ، وَالْمُنَازَعَةُ بِالتَّسْلِيمِ، وَالسَّخَطُ وَالِاعْتِرَاضُ بِالرِّضَا وَالتَّفْوِيضِ. وَالنَّفْسُ مَا دَامَتْ بَاقِيَةً بِأَخْلَاقِهَا وَصِفَاتِهَا الدَّنِيئَةِ؛ فَحَرَكَاتُ الْعَبْدِ كُلُّهَا تَابِعَةٌ لِلنَّفْسِ،وَهِيَ إِمَّا لِلْخَلْقِ وَذٰلِكَ شِرْكٌ، وَإِمَّا لِرَاحَتِهَا وَذٰلِكَ هُوَ الْهَوَىٰ.

        عِبَادَ اللّٰهِ! وَتَقْوَى اللّٰهِ لَا تَكُونُ إِلَّا بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ وتَرْكِ الْمَحْظُورِ، وَالْحَيَاةُ الطَّيِّبَةُ لَا تُحَصَّلُ إِلَّا بِالِاسْتِجَابَةِ لِلّٰهِ وَالرَّسُولِ، قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿يَا أَيُّهَاالَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّٰهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾،وَقَالَ تَعَالَىٰ: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾.

        وَمَا وَصَلَ الْجِيلُ الْأَوَّلُ إِلَىٰ مَا وَصَلَ إِلَيْهِ، إِلَّا بِالِاسْتِجَابَةِ لِلّٰهِ وَالرَّسُولِ، فَلَا تَجِدُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ يَسْأَلُ عَنِ الْحِكْمَةِ مِنَ الْأَمْرِ أَوِ النَّهْيِ، وَلَا مَنْ يُؤَجِّلُ فِعْلَ الْمَأْمُورِ وَتَرْكِ الْمَحْظُورِ، بَلْ كَانُوا يُبَادِرُونَ إِلَى الْعَمَلِ دُونَ تَرَدُّدٍ وَسُؤَالٍ، فَفَازُوا وَأَفْلَحُوا، وَفِيهِمْ قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللّٰهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.

        إِخْوَةَ الْإِسْلَامِ! يَأْتِي أَحَدُ الْمُشْرِكِينَ إِلَىٰ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه، فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ لَكَ إِلَىٰ صَاحِبِكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ اللَّيْلَةَ إِلَىٰ بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ قَالَ: أَوَ قَالَ ذٰلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: لَئِنْ كَانَ قَالَ ذٰلِكَ لَقَدْ صَدَقَ، قَالُوا: أَوَ تُصَدِّقُهُ أَنَّهُ ذَهَبَ اللَّيْلَةَ إِلَىٰ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَجَاءَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنِّي لَأُصَدِّقُهُ فِيمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ ذٰلِكَ، أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِالسَّمَاءِ فِي غَدْوَةٍ أَوْ رَوْحَةٍ(١٤). فَهٰذِهِ الْجُمْلَةُ عَلَىٰ وَجَازَتِهَا، تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ مِنْهَاجًا لِلْمُسْلِمِ، فِي التَّعَامُلِ مَعَ نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

        أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ؛ وَأَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَخَطِيئَةٍ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.



الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ


        الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

        أَمَّا بَعْدُ؛ فَعَدَمُ الِاسْتِجَابَةِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، سَبَبٌ فِي ضِيقِ الْعَيْشِ؛ قَالَ تَعَالَى:﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَيْ مَنْ خَالَفَ أَمْرِي وَمَا أَنْزَلْتُهُ عَلَى رَسُولِي، فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا فِي الدُّنْيَا، فَلَا طُمَأْنِينَةَ لَهُ وَلَا انْشِرَاحَ لِصَدْرِهِ، بَلْ صَدْرُهُ ضَيِّقٌ حَرَجٌ لِضَلَالِهِ، وَإِنْ تَنَعَّمَ ظَاهِرُهُ، وَلَبِسَ مَا شَاءَ، وَأَكَلَ مَا شَاءَ، وَسَكَنَ حَيْثُ شَاءَ، فَلَا يَزَالُ فِي رِيبَةٍ يَتَرَدَّدُ، فَهَذَا مِنْ ضَنْكِ الْمَعِيشَةِ. فَلَا رَاحَةَ وَلَا طُمَأْنِينَةَ يَا أَهْلَ الْإِيمَانِ، إِلَّا فِي الِاسْتِجَابَةِ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ.

        هَذَا! وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ عَلَى خَيْرِ الْوَرَى، وَأَفْضَلِ مَنْ وَطِئَ الثَّرَى، كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْمَوْلَى جَلَّ وَعَلَا، قَالَ تَعَالَى قَوْلًا كَرِيمًا:﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ، وَبَارِكْ وَأَنْعِمْ، عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي الْقَاسِمِ، مَا تَعَاقَبَ الْجَدِيدَانِ وَتَتَابَعَتِ الْمَوَاسِمُ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، سَادَتِنَا الْكِرَامِ، أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ صَحَابَةِ نَبِيِّكَ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

        تَعَادَلُوا عِبَادَ اللَّهِ! فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾

        اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.

Post a Comment

0 Comments
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.

Search your Topic