Khutbah Juma: Mafatih-ul-Khair wa-Shar ki Pehchan aur Unka Bayan


مَفَاتِيحُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ


الخطبة الأولى


        الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَشْرَفِ الْخَلْقِ إِمَامِ الْمُرْسَلِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْمُفْلِحِينَ الصَّادِقِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

        أَمَّا بَعْدُ، فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ، فَالتَّقْوَى سَبِيلُ الْفَلَاحِ وَطَرِيقُ النَّجَاحِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْعَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾.

        عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:«مَفَاتِيحُ الْجَنَّةِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ. وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ ﷺ فِي صَحِيحِهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ لَاإِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ قَالَ:بَلَى؛ وَلَكِنْ لَيْسَ مِنْ مِفْتَاحٍ إِلَّا وَلَهُ أَسْنَانٌ، فَإِنْ أَتَيْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فُتِحَ لَكَ، وَإِلَّا لَمْ يُفْتَحْ.

        يَقُولُ ابْنُ الْقَيِّمِ رحمه الله (حادي الأرواح، باب ۱۴): وَفِي الْمُسْنَدِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:«أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ». وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِكُلِّ مَطْلُوبٍ مِفْتَاحًا يُفْتَحُ بِهِ، فَجَعَلَ مِفْتَاحَ الصَّلَاةِ الطُّهُورَ، كَمَا قَالَ:«مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهَارَةُ، وَمِفْتَاحُ الْحَجِّ الْإِحْرَامُ، وَمِفْتَاحُ الْبِرِّ الصِّدْقُ، وَمِفْتَاحُ الْجَنَّةِ التَّوْحِيدُ، وَمِفْتَاحُ الْعِلْمِ حُسْنُ السُّؤَالِ وَحُسْنُ الْإِصْغَاءِ، وَمِفْتَاحُ النَّصْرِ وَالظَّفَرِ الصَّبْرُ، وَمِفْتَاحُ الْمَزِيدِ الشُّكْرُ، وَمِفْتَاحُ الْوِلَايَةِ الْمَحَبَّةُ وَالذِّكْرُ، وَمِفْتَاحُ الْفَلَاحِ التَّقْوَى، وَمِفْتَاحُ التَّوْفِيقِ الرَّغْبَةُ وَالرَّهْبَةُ، وَمِفْتَاحُ الْإِجَابَةِ الدُّعَاءُ، وَمِفْتَاحُ حَيَاةِ الْقَلْبِ تَدَبُّرُ الْقُرْآنِ وَالتَّضَرُّعُ بِالْأَسْحَارِ وَتَرْكُ الذُّنُوبِ، وَمِفْتَاحُ الرِّزْقِ السَّعْيُ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ وَالتَّقْوَى، وَمِفْتَاحُ كُلِّ خَيْرٍ الرَّغْبَةُ فِي اللَّهِ وَالدَّارِ الْآخِرَةِ، وَمِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ حُبُّ الدُّنْيَا وَطُولُ الْأَمَلِ.

        وَأَمَّا مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ؛ فَلَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ جَلَّ فِي عُلَاهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾، وَقَالَ تَعَالَى:﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.

        نَفَعَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِالْحَكِيمِ، إِنَّهُ تَعَالَى جَوَادٌ كَرِيمٌ مَلِكٌ بَرٌّ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا؛ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَخَطِيئَةٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخطبة الثانية


        الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

        وَبَعْدُ فَعِبَادَ اللَّهِ! هَذَا بَابٌ عَظِيمٌ مِنْ أَنْفَعِ أَبْوَابِ الْعِلْمِ، وَهُوَ مَعْرِفَةُ مَفَاتِيحِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، فَالْكُفْرُ وَالشِّرْكُ وَالنِّفَاقُ مِفْتَاحُ النَّارِ، وَالْخَمْرُ مِفْتَاحُ كُلِّ إِثْمٍ، وَالْغِنَى مِفْتَاحُ الزِّنَا، وَالْمَعَاصِي مِفْتَاحُ الْكُفْرِ، وَالْكَذِبُ مِفْتَاحُ النِّفَاقِ، وَالْإِعْرَاضُ عَنِ السُّنَّةِ مِفْتَاحُ كُلِّ بِدْعَةٍ وَضَلَالَةٍ، وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. فَيَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَعْتَنِيَ كُلَّ الِاعْتِنَاءِ بِمَعْرِفَةِ الْمَفَاتِيحِ.

        هَذَا! وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى الرَّحْمَةِ الْمُهْدَاةِ، وَالنِّعْمَةِ الْمُسْدَاةِ، نَبِيِّكُمْ وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ مَنْ جَلَّ فِي عُلَاهُ:﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، سَادَتِنَا الْكِرَامِ، أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ صَحَابَةِ نَبِيِّكَ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

        اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ وَمَغَالِيقَ لِلشَّرِّ، وَاجْعَلْنَا هَادِينَ مُهْتَدِينَ، سَبَبًا لِمَنِ اهْتَدَى، سِلْمًا لِأَوْلِيَائِكَ وَحَرْبًا لِأَعْدَائِكَ، نُحِبُّ بِحُبِّكَ مَنْ أَحَبَّكَ، وَنُعَادِي بِعَدَاوَتِكَ مَنْ خَالَفَكَ مِنْ خَلْقِكَ. رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، وَتُبْ عَلَيْنَا يَا مَوْلَانَا، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، وَصَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْكَرِيمِ.

        تَعَادَلُوا عِبَادَ اللَّهِ! فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.أُذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.

Post a Comment

0 Comments
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.

Search your Topic